تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ومِن خصائصها أنها تضيق بأهلها ، رغم مساحتها الواسعة ، وطبقاتها المتعددة . فالضيق في المكان من ألوان العذاب الجهنمي . ثم إن ضيق المكان يتسبَّب بضيق الخُلق ، فيُؤدِّي إلى التنافر والتنازع . 1 - فَكُبْكِبُوا فيها أي : إنه يُلقى الضالون في جهنم على رؤوسهم وأنوفهم ووجوههم ، كقول الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( ع ) : « الْكِبْرُ رِدَاءُ الله ، فَمَنْ نَازَعَهُ رِدَاءَهُ ، أَكَبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ » « 1 » . فهم لدى حشرهم في جهنم يُسكبون ، كما يُسكب الماء من إناء كبير إلى قدح صغير . فلا يُحشر الواحد فيها بإدخاله مشياً على الأقدام ، وإنما يُساق سوقاً ، ثم يُرمى من مرتفع باتجاه منحدراتها السحيقة ، وما هذا إلَّا لكي تستقبلهم جهنم وخزنتها وشياطينها بمزيد من الإذلال والمهانة . وقد نستفيد من خلال إيحاءات لفظ فَكُبْكِبُوا أنهم يُسكبون في أغوار جهنم جماعاتٍ جماعات ، حتى إنه لا يجد الواحد منهم متسعاً من المكان . ولكن من هم المُكَبْكَبُون فيها ؟ . 2 - هُمْ وَالْغاوُونَ البادي في سياق الآيات الشريفة السابقة واللاحقة أن هناك فريقين - على العموم - سيكونان أهل جهنم .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 39 .