الأول : هم العابدون للأصنام وسائر التابعين .
الثاني : هم المعبودون المتبوعون .
فالغاوون - على هذا الأساس - هم المتبوعون من الطغاة والظلمة ، الذين ادَّعوا الألوهية ، والذين أضلوا الناس . هذا ، مع أن لفظة الْغاوُونَ تُحمل على جملة من الأفراد ، حيث تُحمل تارة على الغاوي لنفسه المخادع لها ، وأخرى تُحمل على من أغوى غيره ، وتسبَّب في انحرافه وضلاله .
فاللفظ إذن يُستعمل في أكثر من استعمال ، ولكن حيث تمت الإشارة هنا إلى نموذجين ممن سيُحشران في جهنم ، فإن معنى الغاوين هنا ينسحب على المتبوعين من أئمة الضلالة الذين غووا غيرهم . وكما قرأنا في حديث الإمام الصادق ( ع ) فإن من الغاوين علماء السوء الذين يصفون للناس الحق ، والعدل ، والعمل الصالح ، ولكنهم لا يعملون بما يقولون ، نستجير بالله .
وإنّ هذه الصورة هي من جملة صور الحشر إلى جهنم ، وفيها ما شاء للمتصوِّر أن يتصوَّر حياة الذل والهوان .
بصائر وأحكام
مهما تمادى الكفار بطغيانهم ، ومهما سعوا في غواية الناس عن الصراط المستقيم ، إلَّا أن مصيرهم سيكون إلى النار ، حيث يُكَبْكَبُون فيها .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٨