القلب ، ولا يقولنَّ قائل بأنه يتمتع بعقيدة صحيحة فله أن يعمل ما يشاء . فهذا من إلقاءات الشيطان ، والنفس الشريرة .
من هنا ؛ ذكَّرنا ربُّنا سبحانه وتعالى في قصة النبي إبراهيم ( ع ) بضرورة إحراز السلامة القلبية . وقد روي عن عبد الله بن طلحة ، عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه قال : « لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ .
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَ الرَّجُلَ لَيَلْبَسُ الثَّوْبَ ، وَيَرْكَبُ الدَّابَّةَ ، فَيَكَادُ يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ الْكِبْرَ .
قَالَ ( ع ) : لَيْسَ ذَلِكَ بِكِبْرٍ ، إِنَّمَا الْكِبْرُ إِنْكَارُ الحَقِّ ، وَالْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِالحَق » « 1 » .
بلى ؛ إن الجنة مأوى الطاهرين قلوباً . ولعل من الناس من يُعرَّض لنار جهنم ليطهر ، عمّا اعترى قلبه من الكبر ، فيستحق دخول الجنة .
بلى ؛ إن الشيء النافع الوحيد الذي أشار إليه نبي الله إبراهيم ( ع ) في يوم البعث ، هو القلب السليم ؛ أي الجوهر الإنساني الحامل للعقيدة السليمة ، والمشاعر النزيهة ، والأعمال الصالحة .
وهكذا أراد الربُّ الحكيم سبحانه وتعالى ، فكانت إرادته سُنّةً حاكمة لجنته ودار ضيافته سبحانه .
1 - إِلّا مَنْ أَتَى اللّهَ
أي : إلَّا من جاء إلى حضرة الربِّ في يوم يبعثون .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق ، ص 221 .