تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
تفصيل القول حينما نقرأ قصة النبي موسى ( ع ) وقصة عصاه التي ألقاها فصارت ثعباناً هائلًا بإذن الله تعالى ، لا بد أن نتدبَّر آيات القرآن المجيد ، لنعرف حقيقة العصا التي ينبغي اليوم حملها في وجوه الطغاة لتتحوَّل ثعباناً ، فتلتهم ألاعيبهم وسياساتهم الجائرة بعد أن تفضح خواءهم . . وكذلك هو شأن سائر أنبياء الله عليهم السلام الذين كان لكلٍّ منهم معاجزهم وكراماتهم التي جاؤوا بها ، وواجهوا بها طغاة عصورهم ، فهزموهم بإذن الله ، حتى إن قصص أولئك الأنبياء عليهم السلام صارت خير ما يمكن الاعتبار بها ، واقتباس الدروس الرائعة منها . أقول : إن عصا موسى ( ع ) لم تكن عصاً طبيعية ، بل هي قد نزلت من السماء على ( أو مع ) النبي آدم ( ع ) ، ثم توارثها الأنبياء عليهم السلام ، وهي الآن موجودة لدى إمامنا المهدي المنتظر عجل الله تعالى ظهوره المبارك . وهي من جملة مواريث الأنبياء عليهم السلام التي جمعها الله تعالى لإمامنا الموعود ( ع ) . فهي - العصا - معجزة إلهية ، مُهمَّتها أكل ما يأفك الظالمون من ادِّعاءات واهية ، وسياسات تضليلية يستغلونها لإفساد العقول ، وهي بدورها تماثل القرآن الكريم ، حيث التدبُّر والالتزام به يؤدي إلى فتق العقول ، وإجهاض محاولات الطغاة في قبر الفطرة ، وتحطيم العواطف ، وكبت العقول . العصا تحوَّلت فجأة فَإِذا هِيَ - ومن دون مقدّمات - ثعباناً مبيناً . . وهذا الوصف يُؤشِّر إلى أن قضية الإلقاء بواسطة موسى - المتوافرة فيه عوامل وصفات ربانية - معجزة نبوية لا لبس فيها ولا