الشبهات التي تُلْبِس الحق بالباطل ، فلا يسع المرء حينها التمييز بين الطرفين . . والشيطان من ديدنه أن يُصوِّر للإنسان الحق باطلًا والباطل حقًّا حتى يجد نفسه مقحماً في النار . . ولذلك ، لا بد من أن يُكَرَّس التمايز بين الحق والباطل في الوعي والسلوك ، ليستطيع الفرد في نهاية المطاف أن يُحدِّد الناطق بالحق فيتَّبعه ، كما يُحدِّد الناطق بالباطل فيجتنبه .
وإنما قال تعالى : اخْتَصَمُوا للإشارة إلى أن الخصومة غالباً ما تبدأ من القيادات ثم تتنزل إلى القواعد .
أما كلمة في رَبِّهِمْ فهي لا تشير فقط إلى الصراع حول أصل الإيمان بالله ، وإنما الخصومة أيضاً حول شرائع الله وكذلك حول أنبيائه وأوصيائهم عليهم جميعاً صلوات الله .
2 - فَالَّذينَ كَفَرُوا
هؤلاء كفروا بالحق وكان كفرهم قد أرداهم في سواء الجحيم ، حيث . .
3 - قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
كأنهم قد فُصِّلَت الثياب على مقاساتهم بالضبط . . وثيابهم من نار ؛ أي أنهم قد جُرّدوا مما كان يسترهم حتى بانوا على جلود أجسامهم ، وصارت النار ملتصقة بهم أيمّا التصاق ، من رقابهم وحتى أخمص أقدامهم .
4 - يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَميمُ
الحميم هو الماء الحار . . فالنار محيطة بأجسامهم ، فيما الماء الحار جدًّا يُصَبُّ على رؤوسهم . . وليتهم يموتون حينها ، بل إن الموت قد
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٢