بعد أن يُلبّسوا ثياب النار ، وبعد أن يُصبُّ فوق رؤوسهم الحميم ، فَيُصْهَرُ ما في بطونهم ؛ والصهر عادة يُستخدم لإذابة الحديد ، أما ما في بطون هؤلاء فلم يكن من الحديد ، فلماذا عَبَّر عنه بالصهر ؟ .
لعل السبب هو أنه لم يكن يحترق حتى ينتهي أمره ، بل هو يحترق ويبقى في دائرة الانصهار المتكرر . . فيبدأ من البطن وينتهي عند الجلد الذي هو الآخر يُصْهَر حسبما يبدو من الآية ولا يحترق .
وهكذا نعرف أن جلد المعذَّب في جهنم يُعذَّب من موقعين : من خارجه عبر لهيب النار ، ومن داخله بفعل انصهار ما في البطن بالحميم والعياذ بالله .
ومن الطبيعي بمكان تصور الماء الحار الحميم - الذي يدخل بطونهم ، ليس بالماء الذي نعرفه في الدنيا ، مهما كانت درجة حرارته ، بل هو ماء خاص لا يتبخر بفعل حرارة جهنم ، وقد أُعِدَّ خصيصاً لعذاب أهل النار .
* * * بصائر وأحكام
من العذاب الذي يشمل الذين اختصموا في ربهم ، أن يُصْهَر ما في بطونهم حتى ينتهي إلى الجلود التي هي الآخرى تُصْهَر والعياذ بالله .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٥