هل هذا هو الحل لمشكلته ؟ .
كَلَّا ؛ إنه فعلًا مثل الذين لم يعبدوا ربهم ، وإنما دعوا من لم يزدهم دعاؤهم إلَّا ضرراً ، هؤلاء انقطع حبل المدد السماوي عنهم ولم ينفعهم المدد الأرضي . ( وفي الآية تفسيرات أخرى لا تتنافى مع ظاهرها ) .
إن الذي يكفر بعون الله سبحانه له ، ولا يعترف به ولا يشكره ولا يطلب المزيد ، إنه قد أساء الظن بربِّه ، ولا يتخلَّص من نتائج ذلك إلَّا بتذكر نعم الله واستحضار عدم نفع الناس له .
وعلى الإنسان أن يتساءل أبداً : هل يمكن له أن يستغني عن الله وربوبيته ورحمته ونعمه الشاملة والمتواصلة بالظن السيئ بالله ؟ وهل ثمة علاقة يمكن أن تربطه بما هو دون الله أفضل من العلاقة بالله رَبِّ العزة والرحمة ؟ وأيُّ حبل للإنسان أن يتمسك به غير حبل الله المتين ؟ .
وليت الأمر حكر على واقع الدنيا فقط ، بل هو منجر إلى واقع الآخرة أيضاً ، إذ الله وحده هو مالك يوم الدين ، ولن يتلقَّى الفرد نصراً أو شفاعة من طرف من الأطراف ما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى ، فهو الناصر والمعين الحقيقي في كل مراحل اليوم الآخر .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٤