تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
غَيْرِيْ أَوْ يَرْجُوْ سِوَايَ وَأَنَا الغَنْيُّ الجَوَادُ ، بِيَدِيْ مَفَاتِيْحُ الأَبْوَابِ وَهِيَ مُغْلَّقَةٌ ، وَبَابِيْ مَفْتُوْحٌ لِمَنْ دَعَانِيْ ؟ . أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَا أَوْهَنَتْهُ نَائِبَةٌ لَمْ يَمْلُكْ كَشْفَهَا عَنْهُ غَيْرِيْ ؟ فَمَا لِيْ أَرَاهُ بِأَمَلِهِ مُعْرِضاً عَنِّيْ ؟ « 1 » . تفصيل القول أسماء الله عز وجل تهدينا إلى منظومة متكاملة من الحقائق والبصائر ، ومن أبرز تلك الأسماء الرحمن والرحيم ، اللذان يشيران إلى الرحمة الشاملة والدائمة التي لا تنقطع عن الإنسان ولو للحظة واحدة ، كذلك اسم الرَّبِّ حيث يؤكد على الرعاية غير المنقطعة . . بما يعني تواصل وشمولية العلاقة بين الخالق ومخلوقه . ولا ريب في أن هذه العلاقة لا يُمكن قياسها بعلاقة الفرد بأقرب الناس إليه من الخلق مثل الوالدين ، رغم وصفها بالأوصاف الطيبة والوطيدة ، إذ سرعان ما يستغني الإنسان عن والديه من حيث الحاجات المادية لدى بلوغه وتكامله . كما أن هذه العلاقة تنتهي عند انتقال أحد الطرفين إلى الدار الآخرة ، وتبقى العلاقة مع الله الرَّبِّ الرحمن الرحيم ، سواء كان ابن آدم حيًّا في الدنيا أو مقبوراً في لحده ، أو مبعوثاً من جديد يوم القيامة . نعم ؛ إننا وفي كثير من الأحيان نجهل أو نغفل عن الألطاف الإلهية في حياتنا ، والأدهى من ذلك أن ننسب كل الرحمانية والرحيمية والرعاية الإلهية إلى غيره سبحانه .
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ الطوسي ، ص 584 .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 72 | السيد محمد تقي المدرسي