وأنواعها ومادتها المتشكلة منها ، كالماء واللبن والعسل وغير ذلك مما لا يعلمه البشر حتى الآن . . إشارة إلى نعمة الانشراح واللطف اللذين سيحظى بهما أهل الجنة . . هذا مضافاً إلى أن ذكر الأنهار في الآية للإيحاء بفيض الحياة وتواصل النمو والحركة في الجنان ، مما يعني أن طاقة أهل الجنة وإمكاناتهم ستكون في نمو وتوسُّع دائمين .
- إِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ ما يُريدُ
ذلك لأنه غالب على كل شيء ولا يعوقه عائق ، وكيف يعوقه ما هو مخلوق له ؟ .
ويمكن القول : إن هذا القول الشريف سيتسق مع القول القرآني التالي : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللّهُ فِي الدُّنْيا وَاْلآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغيظُ « 1 » .
حيث إن الله يفعل ما يريد بما يتضمن من استجابته لدعاء المؤمنين ، فهو ينفق من فيضه كيف يشاء ، لا كما قالت اليهود بأن يد الله مغلولة ، ولا كما تقول العلمانية بأن الدين لا يفي بمتطلبات الدنيا وأنه لابد أن يُفصل بينهما . . فهذه مجرد وساوس يُراد منها إبعاد الإنسان عن إرادة ربه .
بلى ؛ إن الله تعالى مُنفق كريم ويفعل ما يريد ، ولا إرادة فوق إرادته ، حتى أن من القدح في القدرة الإلهية والأحدية الربانية القول بأن ثمة ما له القدرة فوق قدرة الله وإرادته . .
وبالتالي فإن الإنسان مُلزم بالركون إلى من هو القادر المطلق ، وألَّا يستسلم للوساوس الشيطانية التي تدعوه إلى التنصل عن التوحيد والعبودية والدعوة لغير الله ومن هم دونه تبارك اسمه .
هامش
( 1 ) سورة الحج ، آية 15 .