تفصيل القول
- إِنَّ اللّهَ يُدْخِلُ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهارُ .
هؤلاء الذين آمنوا ليسوا من أئمة الكفر ولا من أشياع الضلال ، وإنما هم متوجهون إلى الحق بشكل جدي ، وقد تجاوزوا مرحلة الريب والشك حتى بلغوا مدارج اليقين .
وهذه الآية تتكرر في الخطاب القرآني ، ولا بد للبشرية أن تستثمر هذا التكرار ، كما كان عليها أن تعي التكرار الحاصل طيلة آلاف السنين من عمرها لتكتشف قانون الجاذبية من خلال تساقط الأجسام دائماً ولا تنتظر من يكتشفها بسقوط التفاحة المعروفة .
ومن لطائف الآية الكريمة أن الله تعالى هو الذي يُدخل الذين آمنوا الجنة ويستضيفهم فيها . وهذا يتفاوت معنىً عما لو كان الخطاب بصيغة : ( إن الذين آمنوا سيدخلون الجنة ) ، أو ( ستكون الجنة رزقهم في الآخرة ) . . حيث إن التعبير الوارد هنا يكشف عن عظيم الكرامة والجلال اللذين سينالهما المؤمنون من عند الله الكريم الرحيم ذي الجلال ، حيث يردون عليه ضيوفاً مُكرَّمين .
ثم إن من عظيم الكرامة الربانية أن الله تبارك وتعالى سيشهد لهم حين يُعطَون كتبهم بأيمانهم بالإيمان والعمل الصالح . . ويراد من هذا الوعد الإلهي الكبير أن يكون بمثابة طاقة كبيرة تدفع المؤمن إلى مضاعفة الجهد من أجل تحصيل رضا الرَّبِّ والقرب منه .
ثم في الجنات أنهار تجري من تحتها ، فيراها المؤمنون بأشكالها
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٨