وفي السياق بصائر ما أعظمها وما أحوجنا إليها . .
أولًا : إن الدين فطرة راسخة في كل بشر ، والذي يفقد الإيمان بالله سبحانه يبحث عن بديل عنه ليُرضي في نفسه هذه الفطرة . إنه يبحث عن شخص أو شيء يُضفي عليه القدسية . فليس فقط يخضع له ظاهراً ، بل ويُقدِّسه باطناً . وهذا أسفل انحطاط ترى الإنسان قد سقط فيه . ألا ترى كيف يعبد البعض الشمس أو القمر أوالنجوم والكواكب ويدعونها ويخرقون لها معابد ، بل ويهدون إليها ذبائح ، وبعضهم يعبد حيوانات كالبقرة ، أو حتى صخوراً صماء ، أو حتى أن بعضهم يعبد حياء النساء ؟ .
حقًّا ما أتفه الإنسان عندما يصبح خاوياً عن توحيد ربه .
ثانياً : إن ربنا يُحذِّر البشر من هذه النهاية المريعة ويأمره بالتمسك بهدى الله لكيلا يسقط فيها ، ويُسميها بالضلال البعيد ، وكأنَّ من يهوي من فوق قمة التوحيد لا يقف في تسافله عند حد ، بل يظل هاوياً حتى يسقط في قعر الوادي شاء أم أبى .
ثالثاً : إن البشر لا يقدر على مواجهة تحديات الحياة لوحده بل تراه يبحث عن مولى يركن اليه عند الحاجة ، أو عشيراً من الأحبة ينتمي إليهم ويستمد منهم عوناً ماديًّا أو معنويًّا . ولكن العكس هو الصحيح ، فإنهم سوف يزيدونه رهقاً ، ويكون ضررهم عليه أكبر من نفعهم .
وهكذا على الإنسان أن يتمسك بأهداب التوحيد وينتمي إلى ربه قلباً وقالباً حتى لا يخطفه هذا المصير الأسود .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٥