تفصيل القول
- يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعيدُ
حينما يهجر ابن آدم دين الله تعالى ، تُسلب منه ما أودع الله فيه من كرامة . . حتى يصل به الأمر إلى السقوط في حضيض عبادة الأصنام والطواغيت والمال والشهوة والشهرة وأمثال هذه الأوهام والخرافات ، ظنًّا منه أن فيها نفعاً أو دفعاً لضرر . فيما الأمر كله بيد الله وهو القائل سبحانه وتعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللّهِ فقد استَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها « 1 » .
فالكفر بالطاغوت والإيمان بالله يعني التمسك بالحق والابتعاد عن الضلال . والعكس صحيح ، حيث يوغل الإنسان في بعده عن الحق لدى ركونه إلى الجبت والطاغوت . والواضح واليقين أنه ليس هناك أبعد ضلالًا من أن يهجر الإنسان ربه ويُقبل على عبد فقير مثله إلى جلب نفع ودفع ضر .
- يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشيرُ .
الإنسان الضَّالُّ يدعو من دون الله ، ولو كان في المدعو نفع جدلًا ، فإن ضره أكثر من نفعه ؛ لأنه يسلبه رحمة ربه ، ويُفقده كرامة التوحيد ، ويُركسه في وحل الشرك ، وهو لا يصلح أن يكون ناصراً عند المُلمّات ولاصاحباً عند الحاجة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 256 .