وَاْلأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ « 1 » . الأصل في ذلك أن يستدل المؤمن من خلال تفكره في أن خلق العالم لم يكن عبثاً ولا لهواً ، لأنه لا يرى فيه سوى النظام والدقة والحكمة ، فيزداد إيماناً بكون الله حقًّا ، وأن المخلوق سائر إلى نقطة معينة كان الله قد حدَّدها ، وهي فرض العدالة المطلقة على الخلق ، وذلك لا يكون إلَّا يوم القيامة ، ولكن بما أن الرحمة هي من أسماء الرَّبِّ سبحانه فترى المؤمن يجأر منه إليه ؛ ليسأله العفو والوقاية من النار .
بلى ؛ إن الله هو الحق ، ومن الحق أن ينقل الناس من دنياهم وقبورهم إلى حيث العدل . . إذ ليس من العدل ألَّا يُحاسَب الظالم ، كما أنه ليس من العدل ألَّا يستوفي المظلوم حقه أو الصالح أجره الذي وُعِدَ به .
وهذه الحقيقة الصادحة تنتقل بنا إلى القول بأنه ما دام الله الخالق القادر على كل شيء لم يخلق الخلق ولم يتصرَّف فيه بالعبث والباطل ، فإنه لا بد أن يمنع الإنسان نفسه عن التعامل مع نفسه ومع ما حوله بالعبث واللهو والباطل ، ليتفاعل ما هو عدل وحق ، وذلك بعد أن ينفي كل صور الريب عن عقله وقلبه في حكمة الخلق وحقانية المصير إلى الموعد المحدد ؛ حيث ساعة القيامة .
بلى ؛ إن الساعة آتية لا ريب فيها ، لأن حركة الزمن تدل على حدوث النهاية . . فكل ما كان له بداية محكوم بنهاية ، ولأن من ماتوا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية 191 .