تفصيل القول
التعمُّق في دراسة سنن الله في الطبيعة ، والتأمُّل في عبرها ودروسها ، يدعو إلى الإيمان بقدرة الله على البعث ، إيماناً راسخاً بأن الساعة آتية لا ريب فيها ، بل ويجعل الراسخين في العلم يعيشون حقائق الساعة وهم في الدنيا ، ويستحضرون مشاهدها وتنطبع سلوكاتهم بمقاييسها الحق .
ولقد بدأ الله تعالى ببيان أنه لو كان ثمة ريب بالنسبة إلى البعث ، فما على الإنسان إلَّا أن يتأمل في نفسه أولًا ثم الآفاق المحيطة به بما توحي إليه من أسماء الله الحسنى . . ثم انتهى السياق إلى النتيجة التي هي أصل أصيل في الكتاب الكريم ، وهي أنّ الله حق .
ومن الحق ؛ ومن السنن الإلهية في خلقه ، أن القيامة آتية بلا أدنى ريب .
والبصيرة الخاصة بهذه الآية الشريفة تتجسد في أن للبعث موعداً أسماه الله : الساعة ، وأن حركة الخلق تنتهي في موعد مُحدَّد ، وأن على الإنسان أن يُؤمن بنهاية الدنيا وبدء اليوم الآخر عند موعد محدد لا يعلمه إلَّا الله سبحانه وتعالى .
فكما أن الله حق ، وأنه يُحيى الموتى ، كذلك هي الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنه تعالى يبعث من في القبور .
وهذه البصيرة لا بد أن تنتهي إلى الحكمة من خلق السماوات والأرض ، حيث يتفكر المؤمن فيه ويعتبر به ، كما قال عز وجل : الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥