الفاضلة ، وهي المتجسدة في الدين وتشريعاته الحكيمة .
1 - اللّهُ يَصْطَفي
غفلة الناس عن أسماء ربهم وعدم معرفة قدره سبحانه دفعتهم إلى إنكار رسالاته . لماذا ؟
لأن الرسالة ذاتها دليل على أن الله سبحانه لم يتركهم سدى ، وأنه رحيم بهم ، محيط علماً بحاجاتهم ، وقاضٍ لها بفضله . ومن هنا فإنه قد اختصَّ بالاصطفاء جماعةً دون أخرى ، يصطفيهم ليُؤدوا ما يُحمِّلهم من رسالة . وهذا الاصطفاء نوع تجلٍّ رباني لخلقه ، حيث يأمرهم باتِّباع من اصطفاهم واختارهم لغرض الهداية والقيادة .
2 - مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النّاسِ إِنَّ اللّهَ سَميعٌ بَصيرٌ
فهو عز وجل لا يصطفي كل الملائكة ، وإنما يصطفي ثلة منهم ، لها دورها الذي يعهد إليها ، كإيصال الوحي ، أو حمل العرش ، أو تدوين أعمال العباد ، أو الحفاظ عليهم ، أو قبض أرواحهم ، وغير ذلك .
ويصطفي من الناس لأداء مهمة النبوة والإمامة ، لئلا يضيع الناس في غياهب الشرك والجهالة ، ولئلا تخلو الأرض من حجة .
فالله عز وجل يختار من الملائكة ومن الناس رسلًا ، ولكن الملائكة تختلف في رسالتها عن المصطفَين للرسالة من الناس . ومعروف أن الله تعالى لم يجعل ملكاً نبيًّا أو إماماً ؛ لأن هاتين المهمتين منوطتان بالبشر على وجه التحديد ليكونوا قدوة لسائر الناس وأسوة حسنة ، ولكي تكون الحجة عليهم أبلغ وأتم ، وليكون التعاطي معهم أفضل وأيسر .
ثم إن هذا الاصطفاء المباشر من قبل الله ، والمحصور به دون
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٤