2 - إِنَّ الَّذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ
الخطاب القرآني في هذا السياق عام يشير إلى كل من يتخذ لنفسه صنماً ظاهراً أو باطناً ( الطغاة أو هوى الأنفس ) . ولذلك بدأ الخطاب بقوله : يا أَيُّهَا النّاسُ وهذا يشمل حتى المؤمن الذي ليس معصوماً ، فقد يُلبس إيمانه بظلم ، مثل أن يقصد الطبيب لمعالجة مرضه ، ثم يظنه هو الشافي دون أن يعرف أن ربَّه هو الشافي وإنما الطبيب وسيلة فحسب .
وهكذا فإن أزمة البشر العقائدية تتمثَّل في أن الغالبية منهم يَدْعُون بشراً مثلهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون .
ولكن أولئك البشر هم مثلهم في ضعف محيط ، وأنهم :
3 - لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
بلى ؛ إنهم عاجزون عن خلق الحياة ، حتى قيل : إن كبار العلماء اجتمعوا ووفروا ما لهم من أفكار وبحوث ووسائل لصناعة حبة عدس واحدة . . وبعد بذلهم وقتاً مديداً استطاعوا صناعة حبة لها بعض خواص حبة العدس ، ولكنهم حينما زرعوها ، لم تخضر وتبين لهم أنها خالية من الحياة .
فالبشر مهما تجبَّر وطغى بعلومه واكتشافاته واختراعاته . . لن تكون له القدرة على بث الحياة ، بما في ذلك في مثل هذا الذباب الذي يستحقره الناس ويتصوَّرنه بسيطاً ، بل إنه يُشكِّل حلقة هامَّة في سلسلة حلقات الحياة ، حيث إنه يعيش على القذارات المُضرة كما يقضي على بعض الجراثيم .
بلى ؛ إن الله تعالى جعل في مقدور الإنسان أن يصنع الآلات غير
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٦