تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
بسبب اتِّباع شهواته ، قد يجعله يظن أنه يعلم كل شيءٍ . . وهكذا يفقد الرغبة في تدبر القرآن ، ناهيك عن النصوص الواردة عن النبي ( ص ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ يفقد الرغبة في البحث عن الحقائق بموضوعية ، حتى ينتهي به الأمر لأن يقع في شَرَكِ الشِّرْك ، فيتيه في الطرقات الملتوية فيعبد أرباباً من دون الله . ثانياً : لما كان الإنسان يستحلي التهرُّب من مسؤولياته ، فإنه آلى على نفسه أن يتهرَّب من كل ما هو علمي ومنطقي ، ذلك لأن العلم والعقل يُفضيان إلى تحمُّل المسؤولية ، مسؤولية أن يكون الإنسان إنساناً ، خاضعاً لإرادة الرَّبِّ الخالق ، مُتحمِّلًا لمسؤولية أداء الأمانة المُلقاة على عاتقه ككائن مُكرَّم . ثالثاً : إنّ الطريق إلى الله سبحانه وتعالى يتمثَّل في طريق الهدى ، وطريق الهدى طريق واحد ، فهو صراط مستقيم وليس سبلًا مُتعدِّدة ، كما يحلو لبعض المُتهرِّبين عن المسؤولية أن يتصوَّروا . ما هو السلطان ؟ . إن السلطان المشار إليه في الآية ليس هو الثروة والقوة ، بل هو الدليل الواضح ، وما لم يجد الإنسان هذا الدليل الواضح والقاطع ، فإنما عمله في ضلال . وهذا الدليل القوي ؛ ليس سوى شرع الله تعالى ، الذي نصَّ على ضلالة الخروج عليه ، ومعلوم أن من شرع الله تعالى تفويض جماعة من المصطفين الأخيار لغرض إبلاغه وتبيينه ، بعد أن صيَّرهم أُسوة حسنة لمن يُريد اتِّباعهم . فأنَّى للإنسان أن يهجر شرع الله ، ويستخف بمن اختارهم الله ، أو يُولّي ظهره لبعضهم ، ثم يُقبل على دُعاة السوء ، وهو مع ذلك يدَّعي النور والصلاح والنجاح ، أو يدعو غيره لانتهاج سبيله ؟