تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
تفصيل القول يُميِّز الرسالات الإلهية عن غيرها من المناهج الوضعية أنها تستنطق الوجدان ، وتُحاكم الإنسان لدى محكمة فطرته . . وهذه الميزة العامة تتجلَّى في الرسالات الإلهية لدى الصراع الفكري مع غيرها . وتفصيل هذه الحقيقة : إن في وجدان كلٍّ منا فطرة الإيمان بالله ، ذلك الإيمان الذي يتشعَّب منه الإيمان بأسمائه الحسنى وسُننه الحكيمة ووصاياه وأحكامه ، ومن هنا فإنك ترى كل إنسان يُقرُّ في وجدانه بأن الله تعالى هو الخالق ، وهو ذوالقدرة المحيطة والمهيمنة على الخلق أجمعين . . وكذلك يُقرُّ بفطرته - أن هناك سنة العدل ، إذ يُحاكم الجميع في يوم القيامة . وهذا يعني أن فطرة كل إنسان تحتوي على المعالم الأساسية لدين الله في خلقه ، أما التفاصيل ، فيعتمد التأكُّد منها على الأنبياء ( عليهم السلام ) المبعوثين من قبل الله تعالى إلى البشر ، ثُمَّ أوصيائهم من بعدهم صلوات الله عليهم . 1 - وَإِنْ جادَلُوكَ . وحيث تطرَّقت الآية السابقة إلى واقع تشعُّب الناس إلى مشارب ، واعتناقهم تصوُّرات شتى ، فإن المحصلة المنطقية لهذا التنوُّع الحاصل حدوث تنوُّع الآراء والأفكار . . وكذلك تفاوت درجات تمسُّك الناس بهذا الرأي أو تلك الفكرة . ومن هنا فإن الواجب على المؤمنين تجنُّب الجدال المثير للعصبيّة . وبالرغم من شدة إيمان المؤمنين بدينهم ووضوح يقينهم بما فيه من التعاليم ، فعليهم أَلَّا يدعوهم ذلك إلى مواقف مُتشدِّدة أو تعابير