لمن يُلقي السمع وهو شهيد ، لمن يفتح بصيرته على هذه الظواهر ، وتكون لديه رؤية سليمة إليها . من هذه الظواهر الغيث الذي ينزل من السماء والذي يستبشر به الناس ؛ لأنه كلما نزل المطر شعر الناس بالراحة بموسم مبارك برفاه . ولكن هل يعتبرون بذلك ؟
الأنعام لا يهمها من المطر إلَّا علفها ، ولكن الإنسان الواعي حينما ينظر إلى هذه الظاهرة من حمل ملايين الأطنان من المياه العذبة من أعالي البحار ثم نقلها بانسيابية إلى المناطق الجافة ، وخلطها مع ما ينفع الأرض من نتروجين وأوكسجين ومما لا نعلم . . وإذا بها تنزل على الأرض ، على سهلها وجبلها ووديانها وأحواضها فوق الأرض وفي جوف الجبال وفي الأحواض الموجودة تحت الأرض . . فإذا هي امتلأت من هذه الرحمة الإلهية التي تنفع الناس ، وإذا بها أصبحت في الحقيقة وسيلة لاخضرار الأرض ؛ الأرض التي كانت مصفرة اللون أصبحت الآن خضراء نضرة تبعث بالبهجة وتعبق بشذا منعش .
لا أعلم أن أهل المدن باعتبارهم يعيشون دائماً خلف حواجز ، هل جربوا وذهبوا إلى الصحراء قبل وبعد المطر حتى يكتشفوا عمق التحوُّل ؟ كيف نمت الملايين من النباتات الصغيرة التي كانت تنتظر بذورها المطر بفارغ الصبر ، وإذا ببساط أخضر يكسو مساحات واسعة من الأرض ، مَنْ الذي فعل ذلك ؟
ربُّنا يقول للإنسان : أيها الإنسان لقد أُوتيت عقلًا وفكراً ومنهجيةً سليمةً تستطيع أن ترى ربَّك من خلال كل ذلك ، ترى صنع الخالق . أيها الإنسان كيف تريد أن تعرف ربَّك ؟ أَوَلَست تريد أن تعرفه من خلال أسمائه ومن خلال أفعاله وآياته ؟ وإلَّا كيف تستطيع أن تعرف ربَّك ، هذا هو ربُّك اهتدِ إليه ؟
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٨