تحت السماء . . وهكذا كل شيء ما خلا الخالق العلي المتعال . فهو تعالى عن كل حدٍّ ووصف ، وهو أكبر من أن يُحاط بنظر ، إذ العلو الحقيقي والسيطرة المُطلقة مُنحصران فيه وحده لا شريك له .
فهو العليّ الكبير لأنه الحق ، وإنما الحجب الواردة على ذات الإنسان وعقله هي التي تعوقه عن معرفة هذه الحقيقة الجلية . . فكان لا بد لابن آدم أن يخترق حجب الغفلة واتِّباع الهوى بالاتصال مع الله ، وبمن ينطق عن الله تعالى ، ليصل إلى معدن العظمة والنور . . فيهجر القوالب الذهنية والمُسبَّقات الثقافية ويُحطِّم القيود الفكرية الباطلة ، ويستعيض عنها بقيم إلهية حقَّة .
وهكذا أراد الله تعالى للإنسان الكرامة بأن يرتقي إلى مستوى عبادته ، وأَلَّا يظلم نفسه باتِّباع غيره . ولا يُمكن التسامي إلى هذا المستوى إلَّا بتحويل القرآن الكريم وحديث النبي ( ص ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) منظاراً ينظر به إلى كل شيء ، ويتَّخذ من كل شيء موقفاً سليماً يرضاه الله تعالى .
* * * بصائر وأحكام
لقد أكرمنا الرَّبُّ حين أمرنا بإخلاص العبودية له دون ما سواه . ولكي نتسامى إلى هذه الدرجة ، علينا أن نتَّخذ من الوحي ( قرآناً وسنةً ) بصائر نشاهد من خلالها آيات الله وأسمائه وننظر إلى وجهه الكريم .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٦