تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أنه كتاب الله حقًّا ، أنه الكتاب الوحيد الذي يحوي من تجليات الرَّبِّ المتعال ومن آياته ومن بصائره ما لا يحويها أي كتاب آخر . . أما إذا انفتح الإنسان على القرآن كانت معرفته بربه معرفةً وجدانيةً صافيةً ، لا تشوبها ملابسات الكلمات والمفاهيم الغامضة والتصوُّرات المشوَّهة . إن حديث القرآن الكريم وحديث النبي ( ص ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) يرفع الحُجب عن القلب ، ثم يفتحه على العالم وآياته الدالة على وحدانية الله تعالى . وكما هو واضح ؛ فإن الآيات الكريمة المتوسطة بين الستين إلى الخامسة والستين من هذه السورة المباركة ، تضمَّنت بيان بعض أسماء الله الحسنى ، وهي بمجموعها تُمثِّل منظومة من الأسماء التي يحوي كل منها تجلِّياً لإفاضاته ، ورحماته . ففي الآية السابقة بيان أن الله تعالى هو الذي يملك حركة الزمن ، وأنه هو المهيمن عليه ، باعتباره فوق الزمن وبيده أبعاده كلها . 1 - ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ والحق ثابت لا ينتهي ، وعلى النقيض منه الباطل المحكوم بالفناء والزوال . والحق ينفع بينما الباطل يضر . كما أن الحق يستجيب للإنسان ، فيما الباطل كَلٌّ على غيره ولا يأتي بخير أبداً . . والحق قوي ، بل هو مصدر القوة ومصداقها الأبرز على الضد من الباطل . وإنما يتم فهم هذه الحقيقة إذا عرفنا أن الأسماء والمفردات قد وُضِعت لمعرفة الحقائق الخارجية دون المفاهيم الذهنية ، وأنه كلما تجرَّدنا من المفاهيم ولامسنا الحقائق الواقعية مباشرة توصلنا إلى المزيد من المعرفة .