وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) :
يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ؛ إِيَّاكَ وَأَصْحَابَ الْكَلَامِ وَالخُصُومَاتِ وَمُجَالَسَتَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِعِلْمِهِ ، وَتَكَلَّفُوا مَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِعِلْمِهِ ، حَتَّى تَكَلَّفُوا عِلْمَ السَّمَاء
« 1 » .
تفصيل القول
عندما يكون الهدف من الكلام مجرد إبداء الرأي والتشبث بلغو الحديث ، بهدف إضاعة الحق وإظهار الباطل ، فإن ذلك هو الجدال بالباطل الذي يصدر بداعي العصبية .
وحيث تُحيط بقلب الإنسان حجب الهوى ووساوس الشيطان فإنه يضل ، وكلما ازداد بُعداً عن ربه ازداد انطواءً على ذاته حتى يبلغ به الجهل أن يتخذ إلهه هواه ، فتراه ليس يتبعه بعمى بل يقدسه ويدافع عنه بجدال عريض .
والإنسان يصدر من أحد أمرين : إما من عقل واعٍ ، أو من هوى مُتَّبَع . فإذا كان العقل مرجعه ، فإن تفسيره لما يراه أو يسمعه من حقائق يكون تفسيراً سليماً وكلاماً حقًّا .
وأما إن كان مرجعه الهوى ، فسوف يقلب الحقائق ويُفسِّرها بما يتناسب وجهله وضلاله ، فلا يهتدي إذاً أبداً . وهكذا يكون جداله بالباطل ليدحض به الحق .
ويتأرجح البشر بين هذين المصدرين ، حتى يُغلِّب جانباً على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ، ج 11 ، ص 459 .