وهي أشد ما يكون اهتماماً بالرضيع الذي لم تزل ترضعه حتى اشتدت أواصر العلاقة ، تجدها قد ذهلت عنه لفرط الإحساس بالخطر الذي يُحدق بها .
الثالثة : المرأة وهي حامل لا تضع حملها قبل الأوان إلًّا إذا أصابها هَمٌّ عظيم أو زلزال خطير .
الرابعة : أما سائر الناس فإن شدة الخطر وتواتر الأهوال عليهم تجعلهم يفقدون رشدهم ، وتراهم وكأنهم سكارى ولكن ليس سكر الفرح وإنما سكر الخوف ، حيث ذهلوا عن كل شيء ، حتى أنفسهم ، فلم يجدوا وسيلة للدفاع عنها فاستسلموا للوضع تماماً وذلك لشدة عذاب الله .
بلى ؛ إن المؤمن يقي نفسه بواقية من تقوى الله اليوم ، وهو في الدنيا ، من عذاب يومئذٍ . وهذا ما أمر الرب به الجميع حيث قال : يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ .
* * * بصائر وأحكام
1 - كلما استحضر البشر مواقف القيامة ازداد عزماً على التقوى ، وقدرةً على تحمُّل المصاعب التي يواجهها بسبب الالتزام بالدين .
2 - لأن الدنيا والآخرة مثل كفتي ميزان ، فإن الاهتمام بإحداهما يُخفِّف الاهتمام بالثانية . وهكذا على الإنسان أن يقيس نفسه حتى لا يفاجئه الموت وهو لا يدري أين موقعه .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣