تجنُّبه . . ترى كيف كان هذا العذاب الذي لا يُحبه كل إنسان ولا يرتضي أن يحل بساحته ؟ .
لقد انتهت حضارة قوم نوح ( ع ) ، وانتهت عاد وثمود . . انتهوا جميعاً بعذاب الله وغضبه ، ولم تبقَ لهم باقية . . وكذلك قوم إبراهيم ( ع ) في بابل ، وقوم لوط ( ع ) . . وأُبيد سكان منطقة مدين ، وأُغْرِق فرعون وجنوده .
إن الله سبحانه وتعالى يُبيِّن لنا في هذه المنظومة التي حوتها الآيات ( 42 إلى 45 ) خطورة التكذيب بالرسل والرسالات ، لكي نرتفع إلى مستوى التصديق ، باعتباره المستوى الذي يستحقه الإنسان ، هذا الكائن المُكرَّم من قبل الله ، والذي خُلِقَ في أحسن تقويم عقلي ونفسي وجسدي ، مُضافاً إلى أن من شأن التصديق أن يرتفع بالإنسان المُصدِّق إلى مستوى تحمُّل المسؤولية ، وهو الهدف من خلقة الإنسان وإيجاده على الأرض .
فالإنسان إما أن يُكذِّب أو يُصدِّق ، ولا خيار ثالث له بينهما . وكما الخياران صادقان فيما يتصل بأصل الرسالة والإيمان ، كذلك هما صادقان في المفردات والأحكام من صلاة وصيام وجهاد وأمر بمعروف ونهي عن منكر . إذ التصديق يعني الوصول إلى القمة ، فيما التكذيب بهذه الأصول والمفردات له ثمنه الأغلى على مصير الإنسان المظلم الذي لا قِبَلَ له به . . ولو أن ابن آدم عرف قدر نفسه ، وأنه ليس كأي حيٍّ آخر ، لعرف حتماً بأن عليه أن يختار القرار الصائب ، وإلَّا فإن الدمار سيكون نهايته .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٤