ولكن ؛ إذا تناولنا الأفراد وأردنا أن نُبيِّن مصائرهم بسبب تكذيبهم ، صعب على الناس التصديق بها ؛ لأن الأحوال الشخصية للأفراد غالباً ما تكون غامضة .
ومن هنا ؛ فإن ربَّنا المتعال يُوجِّه أنظارنا إلى الأمم ؛ لأنها بمجموعها قد كَذَّبت برسالات الله أيضاً في كثير من الحالات والحقب ، وقد تعرَّضت بمجموعها لعقاب جمعي بسبب تكذيبها ، وهو العقاب المشهود للناس جميعاً ، لا سيما بعض الأمم التي كان تكذيبها - في الحقيقة - تكذيباً حادًّا وجديًّا وشاملًا ، وكان عقابها بالدرجة نفسها من الشدة .
ويضرب الله عز وجل الأمثال من هذه الأمم ؛ المرة بعد الأخرى حتى تتحوَّل مصائر الأمم المُكذِّبة للرسل إلى دروس ينبغي الاعتبار بها ، اعتباراً يضعه الإنسان المُنصف نُصب عينيه وعقله وقلبه دائماً وأبداً .
فيا أيها الرسول المصطفى
1 - وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ
مَنْ أُرسِلْتَ لهم في مكة وغيرها .
2 - فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
وكانوا قد شيّدوا حضارة في بلاد الرافدين موغلةً في الاتِّساع . . ولعل حضارتهم بوصفها هذا هي التي دفعتهم إلى التكذيب بعد أن أُصيبوا بالغرور بها ، ونسيان مواعظ الأنبياء السابقين . . فأخذوا بتغطية أخطائهم بما لديهم من طاقات وإمكانات . . ومن ثَمَّ راحوا يُكذِّبون نوحاً ( ع ) ، وهو الناصح لهم ، الأمين عليهم . .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٠