الْأَنْبِيَاءُ ( عليهم السلام ) وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ
« 1 » .
تفصيل القول
نلاحظ أنه كلَّما ذكّرنا ربنا بأمر عظيم وخطير ، فإنه يُبيِّن لنا عاقبة التكذيب بهذا الأمر ، فلماذا يا ترى ؟
الجواب هو : لأن رسالات الله أرقى مستوىً من الناس ، وهي في الحقيقة معارج لهم ليرتقوا عبرها ويسموا بها . وليس من السهولة التصديق بها والتسليم لها ؛ لأن الناس يصعب عليهم القفز على التراكمات الجاهلية وضغوط الشهوات ، وكذلك تحدي قمع الأنظمة الفاسدة التي تتسلَّط عليهم .
وهكذا فمن أجل القفز على هذه العقبات والارتقاء إلى مستوى الرسالات الإلهية يحتاج الناس إلى حوافز قوية جدًّا . . وأيّ حافز أقوى من خوف التكذيب وعاقبته ؟ نظراً إلى أن من اليسير على المرء أن يُكذِّب بالحق ، ولكنه إذا عرف بأن تكذيبه بالحق سيُكلِّفه الكثير ، وأن كثيراً من النعم ستزول وتتلاشى إذا كذَّب بالحق ، وأن عظيماً من العقاب سيحل بساحته ، فإنه سيرتدع عن مزاولة هذا المنكر ، لا سيما إذا اقترنت معرفته بذلك بحالة من صفاء القلب وإنصاف الفكر .
إن كل فرد في إطار شخصه إذا كذَّب بالحق أُصيب بعاقبة التكذيب ، مثل : قسوة القلب ، والفشل في الحياة ، والاصطدام بسنن الله التي لا تغيُّر ولا تبدُّل فيها ، كما قد يُصاب بالأمراض وبكثير من الأمور غير الحميدة .
هامش
( 1 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 1 ، ص 168 .