يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافًا وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَليمٌ « 1 » .
ثم يُعطي منها الفقراء الذين يمرون عند المنحر ، فيقدم لهم أيضاً شيئاً من اللحم .
ويبقى الشُّكر الهدف السامي للنعم التي أسبغها الرَّبُّ على البشر ، ومنها تسخيره للأنعام في مصلحة البشر حيث لم يزوِّدها بما تدافع به عن نفسها كما زوَّد السباع ، بل ذلَّلها تماماً للبشر ، كما جعل لحومها مفيدة للأجسام . . كل ذلك مدعاة للشكر .
قال عز وجل :
6 - كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
إن الشكر هو راحة القلب وزاده ، كما اللحم راحة الجسم وزاده . وإذا ارتفع البشر إلى حيث الشكر ، استراحت نفسه ، وسادت عليها السكينة ، وزال عنها الشُّحُّ والحرص ، وتحرَّرت من الهموم .
* * * بصائر وأحكام
1 - كل شيء يكسب قيمته من هدفه ، فإذا كان وسيلة للخير يصبح خيراً ، أو وسيلة للشر يصبح شرًّا ، وإلَّا فهو لغو ، وعلينا أبداً قياس الأفعال بأهدافها التي ننويها من خلال سعينا إليها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 273 .