وحين نتأمل في قوله سبحانه : لَكُمْ نعرف أن الله سبحانه أراد من هذه الشعيرة خير الناس . وهكذا كل حكم إلهي يأتي خيراً للبشر . ويدلنا على ذلك قوله سبحانه :
2 - لَكُمْ فيها خَيْرٌ
فسواء قبل سوقها إلى البيت الحرام حيث يُستفاد من ظهورها ، أو عند ذبحها حيث يستفيد الجميع حتى المتقرب بها من لحومها ، وحيث تُصبح البُدْن وسيلة قربى إلى الرَّبِّ سبحانه يزداد المؤمن تقوى بسبب تقديمها قرباناً إلى الله تعالى .
3 - فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوافَّ
فإذا صُفَّت للنحر أو للذبح رفع المؤمن اسم الله إيذاناً بأنها قربة إلى الرَّبِّ . وهنا تلتقي منفعة جسده بسمو روحه ، فهو إذ يذكر اسم الله يتصل قلبه بنور رَبِّه ، وبعده يَطْعَمُ منه هنيئاً مريئاً .
وبعد نحرها أو ذبحها ينتظر المؤمن حتى تستقر على الأرض بعد موتها فلا تتحرَّك ، فيبدأ بإعدادها للأكل وللإنفاق .
4 - فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
أي : لامست أطرافها الأرض بعد انتهاء حركة المذبوح .
5 - فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
أي : الذي يقنع بما أعطيته من الفقراء الذين يدعوهم العوز إلى الحضور وليس الجشع ، وقد قال ربُّنا في آية كريمة : لِلْفُقَراءِ الَّذينَ أُحْصِرُوا في سَبيلِ اللّهِ لا يَسْتَطيعُونَ ضَرْبًا فِي اْلأَرْضِ
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥١