فإذا رأيتها بوضوح تعرف ان عينك سليمة ، أما إذا غشاها الغبار فاعرف ان عينك مصابة . كذلك لو أردت ان تعرف عقلك ، فأكثر النظر في العلم ، في الحقائق التي بعقلك اكتشفتها ، ومن خلالها حاول تقييم عقلك ( أو بالأحرى فليحاول عقلك تحليل ذاته ) .
انهما عمليتان لابد منهما لكشف العقل : كشف الحقائق والعبور من خلالها إلى واقع الكاشف تماماً كما تنظر إلى الأشياء المضاءة بالنور لا لتكشف عنها ، بل لتعبر منها باتجاه النور الذي اضاءها .
وهذه العملية ( عملية العبور من المكشوف إلى الكاشف ) تشبه عملية العبور من الآيات إلى معرفة الله سبحانه ، حسبما سبق الحديث حولها مفصلًا .
ج - وبتكرار عملية العبور هذه يزداد وعي العقل لذاته ويقظته تجاه مكنوناته ، وتشتد ثقته بقدراته ، ويقتدر على كشف حقائق جديدة . « 1 »
وهذه الظاهرة ( زيادة العقل بشدة إثارته ) هي الظاهرة التي فشلت في تفسيرها فلسفات البشر . فقال أرسطو : المعلومات تكشف عن مجهولات جديدة ، في الوقت الذي لا يمكن - ان نظرنا بدقة - أن تكون المعلومات التي كانت حتى قريب مجهولات وبحاجة إلى الكاشف ، تكون كاشفة لغيرها ، بل الممكن والواقع هو ان المعلومات
هامش
( 1 ) لكي نكون امناء جداً على نظرات القرآن الحكيم لابد ان نذكر بان العقل نور ، ومن حيث ذاته عدم التأثر بالخارج ولا يزداد ولا ينقص مقدار نوريته ، بل كل ذلك من حيث اضافته إلى النفس ، فكل ذلك المذكور أعلاه عبارة عن مدى زيادة العقل في النفس .