بقدرته الدائمة على الكون ، وقال : ان الله - تعالى عما يشركون - هو في درجة عالية من الوجود ، اما الخلق فهو في درجة دانية ، وليست عملية الخلقة سوى نزول من الدرجة العالية إلى درجة دانية ، وهؤلاء هم الفلاسفة المشائيون ومن اتبعهم من المتكلمين .
وفريق آمن بعلم الله بكل شيء ، وقدرته على كل شيء ، ولكنه جرّد الله - سبحانه - من عظمته ، فقال : ان كل شيء هو الله ؛ بلا فرقٍ بين كبير وصغير وجليل وحقير ، ولا فرق ابداً بين الله وخلقه . بل مفهوم الخلق حجاب بين الله ونفسه سبحانه لان الله ليس غير خلقه .
وهؤلاء الرواقيون ومن ضاهأهم من مذاهب الفناء الصوفية .
وجاء القرآن بمذهب جديد يمثل التوحيد النقي من الشرك والجحود ، فقال : سَبَّحَ لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( الحديد / 1 - 2 )
وقال : يُسَبِّحُ لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( الجمعة / 1 ) .
والتدبر في هاتين الآيتين يهدينا إلى الحقائق التالية :
1 - إن كل شيء يُرى في السماوات والأرض شاهد على تقدس الله ، وتنزهه عن مشاركة مخلوقاته في صفة الذل والعجز والتحول .
2 - وهو من جهة أخرى ليس بعاجز عن التأثير في خلقه ، بعلوه عنهم وتقمصه المرتبة الشديدة من الوجود ، كما قال الفلاسفة الذين
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٦