وضعوا الله سبحانه في برج معزول عن الخلق . بل هو العزيز القادر وليس بالذليل العاجز .
3 - وبقدرته التامة يمتلك السماوات والأرض فيحيي ويميت وهو على كل شيء قدير .
ويفسر الإمام ( عليه السلام ) هذه الحقيقة في حديث حكيم حين يقول بعد ان سئل عن الله جسم أو لا جسم ، فقال :
" ان للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : إثبات بتشبيه ، ومذهب النفي ، ومذهب اثبات بلا تشبيه . فمذهب إثبات بتشبيه لا يجوز ، ومذهب النفي لا يجوز ، والطريق في المذهب الثالث إثبات بلا تشبيه " .
إن المذهب الأول ؛ هو مذهب الصوفية الذين تصوروا ربهم انه مثلهم ، وعرَّفوا الوجود بأنه كل شيء في العالم وليس سواه شيء ابداً ، وهو يقتضي وجود الله شبيهاً بخلقه .
والمذهب الثاني ؛ هو المذهب الفلسفي الذي تصوّر الله سبحانه في عزلة عن خلقه ، بعيداً عنهم ، عاجزاً عن تصريف شؤونهم ، وجاهلًا بما يعملون - سبحانه - .
وكلاهما يخالفان المذهب الإسلامي الذي يرى أن الله سبحانه حق ، مباين عن الوجود . وان الوجود حقيقة قائمة به ومملوكة له . فهناك شيء هو الله ، وشئ هو الوجود ؛ وليس بينهما صفة مشتركة ، إذ ان الشيء الأول خالق مالك قدوس ، والشيء الثاني مخلوق مملوك له .
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧