فقال له : أخطأت ! قال : وكيف ؟ قال : إن المغفرة والرحمة لا تناسبان قطع يد السارق ، فتذكر الرجل الآية وقال : . . وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ فقال الاعرابي : نعم ، بعزته اخذها وبحكمته قطعها .
انه عرف كيف يجب أن تكون نهاية الآية متناسبة مع بدايتها ، من ناحية العلاقة الواقعية .
2 - العلاقة التربوية .
بما ان القرآن كتاب تربية ، وبما ان صفات النفس ترتبط ببعضها ، فان القرآن المجيد يلاحق النفس البشرية بما يُصلحها من التوجيهات فإن طغت - افراطاً - صفة عليها عالجها بحكمة . وإن طغت - تفريطاً - عالجها بحكمة أخرى ولا يزال يُعد لها حتى تتحول إلى نفسٍ سوية .
ونستفيد من دراسة علاقة الآيات التربوية ببعضها علماً بخبيئة النفوس ، وبمعرفة القوانين التربوية التي تتحكم فيها .
وكمثل لهذه العلاقة نذكر قوله سبحانه : وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ الله وَلَا تُلْقُواْ بِايْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( البقرة / 195 )
ان جمل هذه الآية ثلاثة : الأولى في الانفاق . والثانية في النهي عن إلقاء النفس في التهلكة . والثالثة في الاحسان . فما هي علاقتها ببعضها ؟
أول ما أمر الله بالانفاق توجهت النفوس إليه وكانت مخافة الافراط في الانفاق ، فجاءت الجملة الثانية تنهى عن التهلكة وتأمر بالاقتصاد في العطاء ، فاعتدلت صفتا الانفاق والاقتصاد في النفس ، وبما ان
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣