فعلاقة عبادة الله بتوحيده ، امر واقعي ، من جهة ان على العبد مسؤولية العبادة لله الواحد .
وكذلك علاقة آيتين ببعضهما في مثل قوله سبحانه : وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ الله عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ( البقرة / 204 - 205 )
فعلاقة الآية الأولى بالثانية ناشئة من وجود ارتباط بين صفات المنافقين ، فهم من جهة ينمّقون كلامهم ، وهم من جهة ثانية يفسدون في الأرض .
ان القرآن يتحدث إلينا عن نموذج من الناس ، لذلك يذكر كل صفاتهم ولا تكون صفة فيهم دون وجود أخرى .
ان هذه العلاقة نجدها في أواخر الآيات التي تنتهي في كثير من الأحيان بذكر صفة أو صفتين لله سبحانه ترتبط بنوع المضمون المذكور في الآية ، فمثلًا نجد في هذه الآيات الكريمة مدى ارتباط آخر الآية بمضمونها ( ارتباطاً واقعياً ) يقول الله سبحانه : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( الشورى / 28 )
فالولي الذي يحب عباده ينزل عليهم الغيث ، والحميد ينشر عليهم رحمته ، فهناك علاقة وثيقة بين الولاية ونزول الغيث ، والحمد ونشر الرحمة .
وكانت العرب ترى وجود هذه العلاقة وتستنبط منها أشياء وأشياء .
فمرة سمع اعرابي رجلًا يتلو آية هكذا : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢