ويخفضوا لهم أجنحة الرحمة ، ويشاركوهم في أفراحهم وأتراحهم ويشاوروهم في السراء والضراء ، ويزدادوا تلاحماً واندماجاً معهم . ولا شك إن هذه الاخلاق الكريمة هي أكثر تأثيراً في استقطاب الناس نحو الالتزام الديني واتباع تعاليم الشريعة من الدعوة اللسانية والتبليغ الكلامي .
ثانياً : السنة الشريفة
من خلال نظرة فاحصة في الروايات نجد أن الأحاديث الشريفة تقسم العلماء إلى علماء صادقين ، وعلماء السوء ، وتعدّد مواصفات كثيرة لكل من الفريقين ، وإن الكثير من الروايات توجه الخطاب للناس وتحمّلهم مسؤّولية البحث عن العلماء الصادقين ، وهذا يعني أن المجتمع ينبغي أن لا يقف موقف اللامبالاة من تقييم القادة ، بل عليه أن يكون يقضاً وحذراً حتى لا يسقط في شباك علماء السوء ، وبالتالي فإن الناس يتحملون مسؤولية كبرى في اختيار العالم الصادق العادل ، والتأكد من توفر المواصفات الايجابية المطلوبة فيه ومن ثم اتباعه بكل طمأنينة وثقة في أمور الدين والدنيا .
فعلى المؤمن أن يستوعب موازين الشرع فيطبقها على الرجال ، فلا يحب أحداً ولا يتبعه ولا يطيعه إلّا حسب تلك الموازين ، ولا ينخدع بالدعاية لهذا أو ذاك ، ولا يجعل الرجال - أنّى كانوا - ميزاناً للحق ، وليعلم إن الذين أشركوا بالله وجعلوا لله أنداداً ، إنما إنزلقوا إلى درك الشقاء بهذه الطريقة ، فأطاعوا آباءهم أو مجتمعهم أو كبراءهم ، أو علماءهم ، دون أن يفتحوا أعينهم ويحكموا عقولهم وموازين دينهم ، فضلّوا عن السبيل وكانوا مستبصرين .