خامساً : وعلى العلماء أن يتسلّحوا بكل ما يحصنهم ضد الخضوع للأقوياء من : التقاة والكتمان ، ومن الشجاعة وروح التحدي ، ومن الصبر والاستقامة .
5 - يخشون ربهم
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ * إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ اجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( فاطر / 28 - 30 )
العلماء يخشون الله حق خشيته ولذلك فهم يعبدونه حق عبادته ويجاهدون في سبيله حق جهاده . صحيح إن جميع المؤمنين يخشون الله ، ولكن خشية العلماء من نوع آخر ، لأنهم يعرفون آيات الله ، وبالتالي فإنهم يعرفون ربهم من خلال معرفة هذه الآيات . فما هي مواصفات العلماء الذين يخشون الله ؟ .
القرآن الكريم يذكر لنا هذه الصفات الواحدة بعد الأخرى . فالصفة الأولى هي تلاوة الكتاب ، وهذا يعني أن علمهم مستلهم من نبع القرآن الصافي ، ثم إنهم يتفاعلون مع هذا العلم فيستوعبونه ليدخل كل أنحاء وجودهم : أنفسهم ، وأفكارهم ، وعقولهم ، ومشاعرهم ، وعواطفهم ، ولذلك لا يلبثون أن يخشعوا لله بمجرد رؤية آية من آيات قدرته العظيمة .
ثم يذكر القرآن الصفة الثانية وهي : إقامة الصلاة ، فالإنسان الذي يتلو كتاب الله ويرى في هذا الكتاب آيات ربه ونوره لا يملك إلا أن يخشع ، فتدفعه هذه الخشية إلى إقامة الصلاة .
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٢