ذلك إن هذه الصفات إنما هي نتيجة ظروف تربوية واجتماعية واقتصادية معينة ، فلا يتحمل الفرد كل مسؤولياتها ، وبالإضافة إلى ذلك فإن رؤية الفرد إلى تلك الصفات والاعمال قد لا تكون مثل رؤية القيادة فعليها أن تصلح رؤيتهم قبل إصلاح صفاتهم أو أعمالهم .
من هنا يجب أن تتعود القيادة على العفو ، ولكن لا يعني العفو السكوت إلى الأبد عن الانحراف ، بل يجب العمل من أجل إصلاحه ، وذلك بالاستغفار ( طلب الغفران من الله ) .
والدعاء بالمغفرة كأي دعاء آخر يجب أن يقارن بعمل مناسب ، وهو محاولة الإصلاح .
ثم إن القيادة يجب أن تقوم برفع مستوى الناس وذلك عن طريق التشاور ، إذ أن التشاور يجعل الناس يتحسسون بمسؤولياتهم فيفكرون في شؤونهم بجدية أكثر ، ويحاولون إصلاح أنفسهم بأنفسهم ، كما أن القائد يبين للناس بالتشاور مختلف وجوه الأمر ، مما يزيد معرفتهم بالحياة ويجعلهم أكثر إحساساً بواجباتهم تجاهها .
7 - خفض الجناح
وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( الشعراء / 215 )
فخفض الجناح ، أي الرحمة والعطف والصفاء هي أخلاق القيادات بالنسبة إلى اتباعهم وليس الفظاظة والانكفاء والترفع .
وهكذا ينبغي على القيادات الإسلامية ، وبالذات على المراجع والعلماء أن يحافظوا على هذا الخلق النبوي العظيم في علاقاتهم مع أتباعهم ومقلديهم ،
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٤