من كان همه الآخرة
ولأن الدنيا مزرعة الآخرة ، وتكتسب قيمتها من حجم العمل الذي يقدمه الإنسان لعالم الخلود ، فإن عليه أن يجعل الآخرة فوق كل همومه في الحياة حتى لا ينسى دوره الحقيقي هنا . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه ، جعل الله الغنى في قلبه وجمع له أمره ولم يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه . ومن أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه ، جعل الله الفقر بين عينيه ، وشتت عليه أمره ، ولم ينل من الدنيا إلّا ما قسم له " . « 1 »
وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : " أفضل المسلمين إسلاماً من كان همه لُاخراه ، واعتدل خوفه ورجاه " . « 2 »
من آثر الدنيا على الآخرة
ويحذّرنا الإمام علي بن الحسين عليه السلام من الغفلة عن الآخرة ، إذ الغفلة عنها تستعقب الندم والحسرة يوم لا ينفعان الانسان شيئاً . يقول الإمام عليه السلام : " فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة ، والقدوم على الله ، والوقوف بين يديه . وتالله ما صدر قوم قط عن معصية الله إلّا إلى عذابه ، وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلّا ساء منقلبهم وساء مصيرهم " . « 3 »
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 40 .
( 2 ) غرر الحكم ، ص 204 .
( 3 ) تحف العقول ، ص 183 .