فعضو في بلدة تأكلها سباعها ، وعضو بأخرى تمزّقه هوامّها ، وعضو قد صار تراباً بني به مع الطين حائط ؟ قال : إنَّ الذي أنشأه من غير شيء وصوّره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه . قال : أوضح لي ذلك . قال : إنَّ الروح مقيمة في مكانها ؛ روح المحسنين في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير تراباً منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوامّ من أجوافها فما أكلته ومزّقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإنّ تراب الروحانيّين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث مطرت الأرض فتربوا الأرض ثم تمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللّبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كلّ قالب فينتقل بإذن الله تعالى إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئاً . « 1 »
خلقت للآخرة
إن مشكلة الإنسان هي أنه قد ينغمس في زخارف الدنيا وزبرجها إلى حد كبير ، بحيث ينسى أنه مسافر في هذه الدنيا وليس خالداً فيها ، وينسى أن الموت ينتظره لكي ينقله إلى دار الآخرة . ففي كتابه إلى الإمام الحسن عليه السلام ، قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 37 - 38 .