والله الحكيم الذي نرى آثار حكمته في السماء والأرض ، لم يخلق شيئاً عبثاً ولا كان بحاجة إلى اللعب واللهو ، تعالى عن ذلك . الله القادر الذي نجد في ذات أنفسنا وفي كل ما حولنا من أشياء آيات قدرته العظيمة التي لا تحد . . كيف لا يعطي جزاء هؤلاء وهؤلاء ؟
أعبثأً خلقهم ؟ أم خلقهم ليظلم قويهم ضعيفهم بغير سبب ؟ أم أراد بذلك أن يؤذي غير المؤذي ؟ أم عجز عن أن يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإسائته ؟ كلّا ثم كلّا .
فسبحان الحكيم الغني أن يخلق الخلق عبثاً ( ولا حاجة له إلى العبث ) وسبحانه أن يعجز عن أن يجازيهم ، أو أن يعجز عن خلقهم مرة أخرى وهو الذي أنشأهم أول مرة .
2 - كل دلائل الكون تهدينا إلى أن ما فيه قد سخر لنا ( أو قد خلق لأجلنا ) . كل ما فيه من شمس وقمر ونجوم تعمل ليل نهار لتبقى الحياة مستمرة . وكل ما فيها مسخر لنا ، بما أوتينا من موهبة العقل والقدرة والحرية . وإذا كان كل شيء لنا ، فنحن لماذا ؟ هل خُلقنا لكي نتمتع في الدنيا ؟ ومن منا استطاع أن يتمتع بها سعادة وافية ؟ أكبيرنا أم صغيرنا ؟ سيدنا أم مملوكنا ؟ رئيسنا أم مرؤوسنا ؟ ليس هناك من استطاع أن يتذوق حقيقة السعادة في الدنيا ، فلماذا إذاً خُلقنا ؟
هناك جوابان على ذلك لا ثالث لهما :
أ / إن الله سبحانه أراد أن يلعب ويعبث فخلقنا ليضحك علينا .
وهذا بعيد عن دلائل حكمته التي نراها في الكون ، وعما يهدينا إليه العقل من كمال ربنا ، إنه قدوس ليس فيه نقص .
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧