89 - سورة الفجر : الرجوع إلى الرب
لكي تتلقى كلمات الوحي ، عليك أن تسمو إلى مستوى التدبر فيها ، والتحسس لنبضاتها ، ومتابعة مؤثراتها ، والتفاعل مع إيقاعاتها . . وبكلمة ؛ لا بد أن تعيشها بكل ما أوتيت من صفاء الفؤاد ، وقوة الفكر ، ورهافة الحس .
كذلك سورة الفجر ؛ لا يعيها إلا من يندمج معها ، ويسلم قياده لكلماتها التي تفيض علماً وحكمة وحياة ونوراً ، بها تعرج به إلى أفق آخر ، تجعله يرى ما حوله بصورة جديدة حتى يتسامى عن جواذب المادة وإصرها وأغلالها ، وتطمئن نفسه إلى الله وترضى به ، فإذا به وهو في الدنيا يعود بروحه إلى ربه ، ويسمع هتاف ربه : ارْجِعي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [ الفجر : 28 ] .
ويبدو أن هذه البصيرة هي محور السورة ، ولكن كيف يتحقق ذلك ؟ في السورة - فيما يبدو - الإجابة عن ذلك ، حيث تتلخص في نقاط هي بدورها محاور تمهيدية للسورة .
أولًا : التحسس برقابة الله وأنه بالمرصاد حتى يزداد القلب وعياً وتقوىً ، والسؤال : كيف ؟ بالنظر في اختلاف الليل والنهار وحسن تدبيرهما من الفجر حتى الليل إذا يسر ، وأيضاً بالاعتبار بمصير أولئك الجبارين الذين نسوا الله ، ولم يراقبوه ، فكان ربهم لهم