تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

87 - سورة الأعلي : خطوات على طريق الفلاح

كما خلق الله الكائنات فسواها وأتم صنعها ، كما قدر لها شؤونها ، وألزمها بسنن ، وهداها إليها ، كذلك قدر للإنسان ما يصلحه ، وجعل له سبل السلام التي تهديه إلى غاياته الكريمة ، وبعث إليه رسالته التي تهديه إليها . ولا تحدد غاية الإنسان بما في الدنيا من عافية وأمن وتقدم وسعادة ، بل وأيضا بما في الآخرة التي هي خير وأبقى . بماذا يهدي الله الإنسان إلى الفلاح ؟ بالقرآن الذي يقرؤه الرسول فلا ينسى منه حرفا ليذكر به الناس ، ولكن من الذي يتذكر ؟ إنما الذي يخشى ، بينما الذي يسد منافذ قلبه من دون التذكر فهو الأشقى الذي يصلى النار الكبرى فلا يموت فيها ولا يحيى . وإذا استطاع الإنسان الإقلاع من جاذبية الدنيا والتحليق في أفق الآخرة التي هي خير وأبقى فإنه يخطو الخطوات الأولى على طريق الفلاح ، أما الثانية فالخشية ثم التذكر ، وبعدهما تأتي التزكية كخطوة ثالثة تحمله إلى الصلاة والزلفى إلى رب العزة . هكذا تتواصل آيات سورة الأعلى لتذكرنا ببلاغة نافذة بذات الحقائق الكبرى التي لا بد أن نعيها حتى نبلغ الفلاح . وإنها لمعجزة القرآن أن كل سورة منه تذكر بذات