90 - سورة البلد : الحرية بين وعي الذات وعزم الإرادة
حينما يولد ابن آدم تتساوى في كيانه فرص الخير والشر ، ولا يزال يختار ثم يستفيد من فرص الخير أو الشر الواحدة بعد الأخرى حتى تميل كفته نحو ما اختار . فرص الخير هي العناصر النورية التي لو رجحت حملته إلى الجنة ، بينما فرص الشر هي العناصر النارية التي لو تكاثفت هوت به إلى جهنم وساءت مصيرا .
ولا أعرف شيئا يجري فيه تحول ذاتي كالإنسان . إنه يتمحض بالتالي للجنة أو للنار ، هنالك لا يعود مختارا ، ولا يعود يملك حرية اختيار واحد من النجدين ، بل يبقى كما اختار أولًا : أما إلى جنة النور خالدا فيها ، أو إلى جهنم النار خالدا فيها ، أو لبعض الوقت .
كيف يتم اختيار الشر ؟ أنه ليس بحاجة إلى العزم والوعي ، بل يكفي الغفلة والاسترسال سبيلا يؤدي به إلى النار ، كما لو تسلق الإنسان الجبل لا يحتاج سقوطه في الوادي إلى إرادة وحكمة ، بل ليدع نفسه لحظة فسوف نراه في الوادي مهشما بعد لحظات ، بينما الذي يختار الجنة عليه أن يتسلح بوعي الذات وعزم الإرادة ، ولعل هذه البصيرة هي محور سورة البلد .
ذلك أن القسم الأول : من السورة يبصرنا بأنفسنا ، وأننا في كبد ( الأرض والمكان )