تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لهم : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الذي طالما كذبتم واستهزأتم به ، وأنتم مجموعون إلى بعضكم ( أولين وآخرين ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكيدُونِ وذلك جزاء كيدهم ومحاربتهم لله ولأوليائه في الدنيا ، فالويل لهم من ذلك الموقف وعذابه ( الآيات : 38 - 40 ) . ويبين القرآن سبيل النجاة من مصير المكذبين السيء ، ألا وهو تقوى الله ، وهذا البيان يملأ قلوب المتقين أملًا في رحمة الله ، واطمئناناً إلى لطفه بالذات . والسورة ظلال لغضب الله ووعيده بكل آياتها ومفرداتها عدا الآيات : ( 41 - 44 ) فالمتقون في مأمن من العذاب ، وهم في ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ ( يدعوهم ربهم إلى مائدة فضله ورحمته ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وإنه لجزاء كل تقي محسن عنده تعالى ( الآيات : 41 - 44 ) . ويعود السياق موصولًا بما سبق من الوعيد للمكذبين ، وهو يهددهم بالعذاب ، ويحذرهم من عواقب انتهاجهم سبيل التكذيب والجريمة ، مؤكداً أنهم لن يطول بهم المقام في متعهم الإجرامية حتى يقع بهم غضبه الذي لا تقوم له السماوات الأرض ( الآيات : 45 - 47 ) . وكيف لا يلحق بهم الويل والثبور وهم يتمردون على أوامر الله وأحكامه ، فلا يتبعون رسله ولا يصدقون آياته وَإِذا قيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ! ، بلى ؛ سوف يلحقهم العذاب ( الآيات : 48 - 49 ) . ويختتم ربنا سورة المرسلات متسائلًا سؤال استنكار : فَبِأَيِ حَديثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ؟ ، وذلك مما يؤكد القول بأن الإيمان بالآخرة وحديثها حجر الأساس في صرح الإيمان بكل المبادئ والحقائق الأخرى ، وهذا ما يجعل حديثها مذكوراً على الدوام في آيات الوحي وبصورة مفصلة ( الآية : 50 ) .