حضارتهم وحضارة البشر :
1 - فهم مخلوقون مكلفون من قبل الله بالإذعان للحق ، واتباع رسالته المتمثلة في القرآن .
2 - وإن واقعهم الاجتماعي والسياسي يشبه إلى حد بعيد واقع المجتمع البشري ، ففيهم الزعماء الذين يتسلطون على المجتمع ويَشُطُّون طغيانا وسفها . . كطواغيت الناس وحكامهم الفاسدين .
3 - كما أنهم يقعون في الأخطاء ذاتها التي يتورط فيها ضُلَّال الناس كالشرك بالله عز وجل .
4 - وبالتالي فإن فيهم الصالحين ودون ذلك والمسلمين والقاسطين كما هو حال البشر .
وفي البين يشير القرآن إلى أن الالتقاء بين حضارتي الإنس والجن القائم على الشرك بالله وزيادة الانحراف والرهق فإنه منبوذ ومحرم في شرع الله . . ومنه استعاذة السحرة والمشعوذين بالجن ، مما يزيدهم بعدا عن الحق وتوغلا في الباطل .
ويفضح الوحي مجموعة التخرصات والخرافات التي صورت الجن قوى خارقة ، ورفعتهم إلى مستوى الربوبية ، مما دعا بعض جُهَّال الناس لعبادتهم والشرك بهم ، فيؤكد :
أولًا : أنهم لا يحوزون على العلم الحق المطلق ، فلا يصح الاعتماد على ما يُلقُونه من ثقافتهم وأفكارهم في روع من يعوذ بهم ، لأن علمهم محدود إذ يجهلون الكثير من الأمور . . وواضح تأكيد القرآن على أن كثيرا من تصوراتهم وثقافاتهم قائمة على الظن لا على العلم الواقعي القاطع ( يلاحظ تكرار كلمة ظَنَنّا بلسان حال الجن مرات عديدة ) ، كما أنهم لا يدرون بمصير من في الأرض أريد بهم شرًّا أم أراد بهم ربهم رشدا . وحيث جاء القرآن كشف لهم عن مدى ضلالتهم وجهلهم بجملة من أهم الأمور وأوضحها . . أعني الإيمان بالله وتوحيده .
ثانياً : وأنهم ليسوا قوى ذات قدرات خارقة حتى يخشى منهم البشر أو يعوذون
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧٢