القرآن يبقى هو الميزان الثابت والفرقان الأعظم وبالخصوص في القضايا الحساسة كالموقف من زوجات سيد الرسل ( ص ) ، فما هو موقف القرآن ؟ .
لقد سجلت الآيات القرآنية موقف الرسالة الإلهية في هذه القضية ، ويكفينا أن نعرض هنا ما جاءت به سورة التحريم التي يبدو أنها تحدثنا فيما تحدثنا عن هذا الموضوع بوصفه خطًّا عامًّا لآياتها .
1 - ففي البداية تبين أن الرسول ( ص ) كان يتعرض للضغط من قبل بعض أزواجه ، حتى يضطر في بعض الأحيان أن يحرم على نفسه ما أحله الله له ، فيضيق عليها طمعا في مرضاتهن ( الآيات : 1 - 2 ) ، وهاتان الآيتان تعريض ببعض زوجات الرسول وليس به ( ص ) .
2 - إن اثنتين منهن خانتا النبي بإفشاء بعض ما أفضى إليهما من الأسرار ( الآية : 3 ) .
3 - إنهن أو بعضهن كنَّ يملن عن الحق في بعض الأحيان ( تصغي قلوبهن ) ويمكن أن يتبن عن ذلك إلى الله ، كما يمكن أن يتمادين في الميل إلى حد المظاهرة ضد الرسول ( ص ) ، وبالتالي الوقوف ضد جبهة الحق التي مثلها الله ، وأمين وحيه ( جبرائيل ) ، وخيرة المؤمنين ، والملائكة الذين ينصرون النبي ( الآية : 4 ) .
4 - إن نساء النبي لسن أفضل النساء على الإطلاق ، فهو لو طلقهن فقد يجد خيرا منهن بين الناس ممن جُمعت فيهن بصورة أفضل صفات الخير والفضيلة كالإسلام والإيمان والقنوت والتوبة والعبادة والسياحة ، ( الآية : 5 ) .
5 - ويفصل القرآن بين الزوج وزوجته في التقويم ، لأن قيمة كل إنسان ما يحسنه هو لا ما يحسنه الآخرون مهما كانت الرابطة بينه وبينهم قريبة وحميمة ، كما أن مقياس القبح هو ما يقوم به الفرد من السيئات لا ما يقوم به الآخرون مهما قربوا منه ، إذن فالتقويم الموضوعي الدقيق لأي أحد يكون بتقويمه بوصفه فردًا منقطعًا عن أي أحد ، وهذا ما يجعل زوجتي نوح ولوط مثلا للكفار فتدخلان النار لا فرق بينهما وبين سائر الناس عند الله من جهة ، ومن جهة أخرى هذه الحقيقة نفسها هي التي تجعل آسية بنت مزاحم زوجة
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٩