تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لفريق الصالحين حيث الجنة ) . وهكذاسبق لا يدخر العاقل فيه جهداً ، ولا يضيع فرصة أبداً . ( الآيات : 10 - 11 ) . ونقرأ في آيات هذه السورة بياناً لجانب من ركائز النفاق ، كمخالفة القيادة الرسالية ، والاستكبار على من حولها من المستضعفين الفقراء ، والاغترار بما عندهم من الأموال . وهنا يطرح السؤال التالي نفسه : لماذا هذا الحديث العريض عن النفاق والمنافقين في كثير من مواضع القرآن ، إلى حد يخصص الله سورة باسمهم ؟ . والجواب كما يبدو لي لثلاثة أمور رئيسية : الأول : لتحذير المؤمنين من خطر الوقوع في النفاق بالذات ، وأن المؤمن أقرب للتورط في مرض النفاق منه إلى الكفر ، إذن فهو بحاجة لمعرفة حدود هذه المنطقة الخطرة ، وصفات أهلها ، وسبل تجنب الدخول فيها للخلاص من شرورها . الثاني : لتوجيه اهتمام القيادة الرسالية والمجتمع الإسلامي إلى خطر هذا الفريق على مسيرة الأمة ومستقبلها . الثالث : ثم إن تنوع الحديث عن النفاق في القرآن الكريم ضرورة يفرضها البحث في هذه القضية ، فالنفاق - كما أعتقد - هو انهزام الإنسان أمام الحقيقة ، فلا هو يقبلها بإخلاص ، ولا هو يردها بصراحة ، وهذه الحالة تختلف باختلاف الحقائق ، فهناك نفاق يقع فيه الذين لا يؤمنون بالله عز وجل ، وآخر في مواجهة القيادة الرسالية ، بل هناك نوع منه في مواجهة بعض التشريعات الإلهية . وبتعبير آخر ؛ إن النفاق هو الاتجاه المعاكس للإيمان ، وباعتبار الإيمان يمتد على مساحة الحقائق كلها ، فإن النفاق يمتد بالتضاد على المسافة ذاتها ، وتناول القرآن لموضوع النفاق في سور كثيرة يستهدف معالجته من جوانبه المختلفة علاجاً شاملًا .