تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

62 - سورة الجمعة : المؤمنون بين التربية والتعليم

تذكرنا سورة الجمعة بفضل الله الأكبر المتمثل في رسالات الله والتي سببت اصلاحاً شاملًا لحياة البشرية ، وبالذات الذين تنزلت في محيطهم آيات الله . فبالرسالة طهر النبي ( ص ) أتباعه من أرجاس الجاهلية وأغلالها ، وعلمهم الكتاب والحكمة ، ورسم خطاً إصلاحياً ممتداً عبر الزمان والمكان ، ولولا الرسول ( ص ) لكان البشر يعود إلى جاهليته الأولى ، لأن حملة الرسالة وورثة علمها ( قبل بعثة الرسول ) قد خانوا مسؤولياتهم . ( الآيات 1 - 4 ) . ويتعرض السياق إلى الذين لم يتحملوا مسؤولية التوراة بعد أن حملوها مشبهاً لهم بالحمار الذي يحمل أسفار العلم دون أن ينتفع بها في شيء ، وفي ذلك تحذير من طرف خفي للمسلمين ألّا يصبحوا مصداقاً آخر لهذا المثل . ( الآية : 5 ) . وإذ يذكر بشيء من واقع الانحراف لدى اليهود - الذين من أبرز صفاتهم التشبث بالمادة والحياة الدنيا وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ [ البقرة : 96 ] - يعطينا مقياساً دقيقاً لمعرفة الداعية للحق عن المدعي له ، وهو إن من يحمل الرسالة ويؤمن حقاً بمحتواها لا يبالي بالموت دفاعاً عنها . ( الآيات : 6 - 8 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 250 | السيد محمد تقي المدرسي