تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
يعرضون عنها وبالتالي يكذبونها قبل دراستها والتفكر فيها . ولكن ما هو علاج الإعراض والتكذيب عند البشر ؟ إنه التذكرة . والقرآن إنما جاء ليحقق هذا الهدف الهام والكبير ، لذلك نجده من حيث المحتوى والأداء الأدبي والنفسي والفكري حكمة بالغة ، تنفذ إلى أعمق أغوار نفس الإنسان ، وأبعد آفاق عقله ، ولكن إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهيدٌ ، فهو ميسر من قبل الله ، وهذا التيسير هو الذي جعل كلام الخالق الذي لا يتناهى عظمةً وجلالًا وعلوًّا بيِّناً وواضحاً عند خلقه . . قال الإمام الصادق ( ع ) : « لَوْلَا تَيْسِيْرِهِ لَما قَدِرَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَتَلفَّظَ بِحَرْفٍ مِنَ القُرآنِ ، وَأَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ وَهُوَ كَلَامٌ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَال » « 1 » ، ولكن المعنى الذي يرتبط بعلاج الإعراض والتكذيب عند البشر هو أن القرآن يصور لنا الحقائق الكبرى ، كحقائق الغيب التي ينحسر عنها - لولا تيسير القرآن - وعي الإنسان ، ومنها الآخرة ، تصويرا بليغا بحيث تصبح يسيرة الفهم والاستيعاب ، الأمر الذي يُحدث تعادلا في عقل الإنسان بين ما غاب مما يحدث في المستقبل وما هو حاضر يحسه ويعايشه . إنه يدعوه إلى التعايش مع الحاضر الذي تشتهيه نفسه على أساس المستقبل ، أو ينهاه عن استهلاك شيء حاضر لأنه يوقعه في مهالك المستقبل .
هامش
( 1 ) تفسير روح البيان : ج 8 ، ص 433 .