أفلم يجعل الأرض للأنام ، فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام ، فلماذا التكذيب بآلاء ربنا والكفر بنعمه ؟ ( ومن التكذيب ؛ تحريم الطيبات على أنفسنا بعد أن خلقها الله لنا . ومن الكفر ؛ القنوط من روحه ، والانطواء على أنفسنايائسين ) . ( الآيات : 10 - 13 ) .
ولقد خلق الله الإنسان ، هذا العالمَ الكبير ، ابتداءً من صلصال كالفخار ( أوليس بقادر على أن يبعثه مقاماً محموداًليكون أكرم من خلقه ) فلماذا اليأس والتكذيب ؟
وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء الرب يكذب الجن والإنس ؟ ( الآيات : 14 - 16 ) .
ويبصرنا السياق بتجليات رحمة الله في اختلاف الفصول بحساب دقيق ، وبحركة المياه عبر نظام قاهر يفصل بين الفرات والأجاج ، وإذا باللؤلؤ والمرجان يستخرجان منهما ، وأجرى فيهما السفن الكبيرة بتقدير حكيم ، فأنى يكذبون بآياته ؟ ( الآيات : 17 - 25 ) .
وبعد أن يشير إلى أن الثقة ليست بنظام الخليقة لأنها فانية ، بل بخالقها ، لأن وجهه الكريم باق لا يفنى ، يعود ويذكِّرنا بأن خزائن رحمته لا تنفذ ، ومنها يسأل من في السماوات والأرض فلنسأله أيضاً ، لماذا نكذب ونخسر عطاءه ؟ ( الآيات : 26 - 30 ) .
إن التكذيب بآيات الله ونعمائه ليس فقط خيبة أمل في الدنيا ، بل خسارة عظمى في الآخرة . وهكذا تنذرنا الآيات من عاقبة التكذيب يوم الحساب العظيم ، فأنى يمكن أن نهرب من حكومته ؟ هب أننا نفذنا من أقطار السماوات والأرض ، فهل ننفذ إلا بسلطان منه ؟ أفلا نحسب حساب شواظ النار والنحاس ، فهل نقدر على مقاومتها ؟ فلماذا إذن التكذيب بآلاء ربنا الغني العزيز ؟ فيوم تنشق السماء وتتحول حمراء كأنها وردة ، أنى يمكن التكذيب بآلاء الرحمن ؟ ( الآيات : 31 - 38 ) .
يومئذٍ لا داعي للسؤال عن المجرمين ، أو ليسوا معروفين بسيماهم ؟ فيؤخذون بالنواصي والأقدام ، ويلقى بهم في نار جهنم التي كذبوا بها ( حينما كذبوا بالحساب وكذبوا بآلاء الله ) . ( الآيات : 39 - 45 ) .
تعالوا نؤمن بربنا المقتدر الجبار ونخشاه حتى يرزقنا الجنة ، فلمن خاف مقام ربه
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٣