الإنسان ، إضافة إلى علاجه العقائد المنحرفة معالجة مباشرة .
كما تشير آيات السورة ( الآيات : 19 - 30 ) إلى أن المسافة بين الهدى والهوى هي بالذات المسافة بين الحق والتمنيات ، وبين السعي والأحلام . وبالتالي فإن القرآن الكريم يهدف إلى نسف معتقدات المشركين نسفاً ، باعتبارها غير ذات رصيد من الحق أبداً ، وهي ليست سوى أسماء لا مسميات لها .
وبصراحة الحقيقة وبقوة اليقين ، يتقدم بنا السياق القرآني شيئاً فشيئاً إلى الفكرة المركزية في هذه السورة ، وهي فكرةالمسؤولية التي نجدها في تضاعيف أغلب آياتها وكأنها خافية لكل فكرة فيها وشاهد ، إلا أنها تتجلى كصراحة الشمس عند قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لْلإِنْسانِ إِلّا ما سَعى ( الآية : 39 ) .
ولكن الله جل اسمه قبل أن يقذف بهذا الحق على باطل ثقافة التبرير واتباع الهوى ، يذكَّرنا بلون من ألوان الشفاعة المقبولة عنده ، وهي شفاعة الأعمال الحسنة للإنسان عن اللمم من السيئات .
ولعل تقديم هذه الفكرة ( الشفاعة ) المشحونة بالرجاء واللطف الإلهي على فكرة المسؤولية وما فيها من الشدة والصرامة ، يهدف إعطاء الأمل في رحمة الله لكيلا ييأس ابن آدم فيوغل في الجريمة والذنب ، أو يقعد عن عمل الصالحات .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٩